محمد أمين الإمامي الخوئي
962
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )
جلالةالملك محمّدشاه الثاني الغازي وبقي هذا اللقب في أسرته وتلقب به كلّ خلف منهم بعد السلف واختصت به . وكان تلك الأسرة يعّرف في تبريز بالشيخية ، أعني اتّباعّ طريقة الشيخ أحمد الأحسائي الحائري المعروف وكان لهم قيادة وزعامة لتلك الفرقة في قطر آذربيجان وكان لتلك الفرقة جمعية معتدة وتبرز خاص في تبريز وبعض أعمالها مثل اسكو ودهخوارقان وزنوز وغيرها ولذلك كان بين جماعة الشيخية والمتشرعة اختلافات فيها ربّما كانت تؤدي إلى المنازعة ، حتّى انتهت إلى سفك الدماء ونهب الأموال أيضاً احياناً غير مرةٍ . ولكن بعد تشكيل الحكومة الملية الدستوريّة في إيران قد ارتفعت مثل هذه الاختلافات ولا سيما مع ما كان عليه المترجم من سعة الفكر واستواء النظر وملايمة المشرب والمذاق وحسن التدبير والمعاشرة والاعتدال في السلوك . تقمصّ المترجم بأعباء الرياسة والزعامة بعد والده وتلقب بثقةالاسلام نحلة أسرته حينئذٍ ولتصادف عهده بقلّة زعماء الروحانيّة وأهل الحل والعقد من العلماء الفقهاء في قطر تبريز وحسن تدبيره وسلوكه ، تبرز المترجم في الزعامة والمرجعية العامة في تبريز . وكان فاضلًا ، أديباً ، متتبعاً ، متفنناً في أنواع الفنون والتواريخ والسير ، ضابطاً ، حافظاً ، جيّد الذهن ، حديد الفهم ، حسن الإنشاء ، بليغاً ، فصيح المنطق ، ممدوح السيرة . وكانت له مكتبة نفيسة فيها بعض النسخ العزيزة وكان له زعامة في السياسة وقيادة في الحكومة الملية الدستوريّة في تبريز أيضاً . فلمّا ورد إليها عسكر دولة روسيا في سنة 1329 باسم رفع الاختلال واستقرار الأمن العام فيها ، لضعف الحكومة الدستورية في ابتداء أمرها وعدم استقرار تشكيلها لحفظ أتباعها فيها فقام وقتئذٍ بمعاضدة صمدخان شجاعالدولة الذي كان والي آذربيجان يومئذٍ من طرف حكومة محمّدعليشاه المخلوع وتحريكه وهدايته بقلع زعماء النهضة الدستورية وحمات الحكومة الملية فيها وكان المترجم مقدمهم وأولهم ، فالقي عليه القبض من قائد العسكر المهاجم ومعه جماعة من أصحاب النهضة وطلاب الحكومة المليّة وصلبوهم جميعاً في تبريز في يوم عاشوراء ، أعني عاشر شهر محرم الحرام من سنة 1330